الجمعة، 18 ديسمبر 2020

قمر الصعيد بقلم الشاعر / رجب صقر


(( قمر الصعيد ))
.

.
***
.

قال الراوي:-

اعلموها فجاهل من لا يعلمها

اعرفوها فلن يعرف من لم يعرفها

.

فرد العاشق بلهفة المشتاق لمن سكن القلب وعن المكان قد غاب فقال:-

علمني فانا الجاهل

وعرفني فانا المجهول

.

فقال الراوي :-

تمهل فعجلة العشاق هلكه

.

فقال العاشق :-

وكيف لا يهلك جاهل مجهول

فتكلم ولاتدخلني بيت الجدال

فاني اكره ان اكون لهذا البيت من الزائرين

فانا عاشق
والعاشق حر
والحر ثائر
والثائر طريقه طويل

لذلك
لا اريد ان اجهد نفسي بكلام لا يفيد
فهات ما عندك
لعلي اجد عندك مايعين
فان البلاء ليس بيسير

.

فقال الراوي :-

بسيطه في كل شئ

في المسكن و الملبس
في الماكل و المشرب

الا في جمالها الفاتن الذي يفتتن به كل من يراها

فهي ذات وجه تنبعث منه الطيبة والبرائه
يشع منه ضوء كضوء القمر و نورا كنور الشمس
يظهر فيه الصفاء والنقاء

.

فقال العاشق:-

ياصديقي الراوي
ان العاشق طامع
وطمع العاشق خير
لانه لا يطمع في ملك لا يحق له
ولا في مال يجلب الشر له
ولا في نساء لا تحل له
ولكن في حبيب يقدم كل ما لديه له

فهل تصفها لي لعلها تكون حبيبتي؟

.

فقال الراوي:-

وجهها طويل  ...  ليس بالعريض
شديدة البياض
صغيرة الانف
صافية العيون
رموشها غزيره
حواجبها رفيعه

اما الشعر الاسود اللامع
فكانت دائما تخبئه عن اعين الناس بحجاب
وكانت في اغلب الاحيان تظهر منه الجزء الامامي

اما اجمل ما فيها
هي تلك الضحكه البريئه الرقيقه التي تجذب اليها كل قلب يراها صاحبه
فتلك الضحكه اظهرت الاسنان البيضاء المتساويه
واظهرت ايضا جمال الشفايف الرفيعة المائله للحمره
ام (( ........... )) فقد زاد الجمال جمالا

اما الجسد
فهو لايعلو النخل 
ولا يتساوي بالنمل
وسط بين الطول والقصر
ليس بالتخين البائن ولا بالنحيل

كآنه تمثال اجتمع عليه كل عاشقوا العالم لينحتوه
فظهر علي اجمل مايكون

.

فقال العاشق:-

صدقا ما قلت
فحبيبتي فاق جمالها جمال النساء
ولكني اريدك ان تخبرني عن علاقتها بربها؟

.

فقال الراوي :-

ولماذا يهتم العاشق بدين المعشوق مادام المعشوق للعاشق مملوك ؟

.

فقال العاشق :-

قد قالوا قديما بهتان
ان العبد علي دين مولاه
والحق
انه لا يقبل ان يملك انسانا انسان
فخبرني وكفاك جدال
فتلك المراه ستكون شريكة فارس في مشوار حياته
والفارس لا يقبل ان يشرك امره امراة لا تملك ان تختار

.

فقال الراوي :-

هي كغيرها من النساء المتمسكه بثوابت الدين كالصلاه و الصيام 
فهي تريد ثواب الله وتخشي عقابه 
لا تبخل علي سائل
ولا تمنع الخير الذي تملك عن المحيطين بها
تتمع بالصدق في اقوالها وافعالها
تكره الكذب وتتجنب الكذابين
تحسن الي ابيها وامها ولا تعصي لهم امرا
لاتؤذي جيرانها
وتصل ارحامها
فالحكيمه في تصريف امور حياتها بانوار العفاف رفعت راسها

.

هي ايضا كالنمره لا تقبل من يريد ان يستبيح حرمتها ويقتل برائتها ويتمكن منها بالطريقه التي لا ترضي ربها ومن حولها
انها القطه الصغيره الجميله التي يهرب من امامها كل طامع هروب الفئران

.

انها الطبيعه حين تتحلي بااجمل صورها حين تكي بين اهلها حيث لا نقوش تحلي بها وجهها 
( تشوه بها جمال وجهها )
ولا تنتقي اجمل العبارات لتجمل بها كلامها
فهي لاهلها العطاء عند الحاجه
والدواء عند المرض
والحنان عند الحزن
والامان عند الخوف
والثبات عند المصيبه
وكذلك هم بالنسبة لها

.

وعندما تتألم
تغضب
فتقسو بشده
يحس المتأمل فيها بان حقد وغل العالم كله نابع من قلبها
.
ولكنها
طيبة القلب
صغيرة العقل
.

.
اما احلام اليقظه التي تعيشها في خيالها
تجعلها تري المستحيل لا مستحيل
تجعلها تكسر كل القيود التي تشعرها بالخوف والاسر
تجعلها تري شمس الحريه بوضوح بعد ان كانت تظن انها ليس لها وجود في حياتها
فهي تحلم باحياء الامل وتحقيق الصعاب
.
لكن عندما تشرق شمس من حولها تتبخر الاحلام
وتعيش كما يريد الناس
.
.
فهي تخاف مما لا يخيف
وتفرح بما لا يفرح
وتحزن علي ما لا يحزن عليه
دائما تخاف مما سيحمله الغد لها 
رغم انها لا تعلم ماذا سيحمل الغد لها 
.
.

فقال العاشق:-
.
حقا
انها قمر الصعيد التي فاق حسنها حسن الحسنوات
فاصبحت للعاقلين كل الامنيات
.
.
.
هذه هي القصه كامله
.
.
.
الشاعر / رجب الصقر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.